نجاح الطائي
166
السيرة النبوية ( الطائي )
فأذن له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فلحق بمكة . وكان صفوان بن أمية - حين خرج عمير بن وهب - يقول : أبشروا بوقعة تأتيكم الآن في أيام ، تنسيكم وقعة بدر ، وكان صفوان يسأل عنه الركبان ، حتى قدم راكب فأخبره عن إسلامه ، فحلف ألايكلمه أبدا ، ولا ينفعه بنفع أبدا . فلما قدم عمير مكة ، أقام بها يدعو إلى الإسلام ، ويؤذي من خالفه أذى شديدا ، فأسلم على يديه ناس كثير . قال ابن إسحاق : وعمير بن وهب هو الذي رأى إبليس حين نكص ( فرّ ) على عقبيه يوم بدر ، فقال : أين أي سراقة ؟ فأنزل اللّه تعالى فيه : وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ وَقالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ « 1 » فذكر استدراج إبليس إياهم ، وتشبهه بسراقة بن مالك » « 2 » . وبقي صفوان بن أمية محاربا للّه ولرسوله إلى أن أسلم كرها في فتح مكة مثل أبي سفيان ومعاوية وحكيم بن حزام وغيرهم . وقد سعى الأمويون إلى إضفاء الفضائل على قادة الحزب القرشي الكفرة وتفضيلهم على المسلمين المهاجرين فذكروا روايات عديدة في فضائلهم لا أساس لها من الصحة ، وقد قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ « 3 » . وهؤلاء أقدموا بعد إسلامهم على جر المسلمين إلى الهزيمة في معركة حنين ! « 4 » محاولات أخرى لقتل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومن المحاولات الآخرى خروج عتبة بن أبي لهب من مكة إلى المدينة مستخفيا لقتل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقتله أسد في الطريق « 5 » .
--> ( 1 ) الأنفال : 48 . ( 2 ) سيرة ابن هشام 2 / 316 - 319 ، مطبعة الحلبي ، التبيان في تفسير القرآن ، الطوسي 3 / 463 ، حلية الأبرار ، البحراني 1 / 113 . ( 3 ) الأنعام : 144 . ( 4 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 62 ط . ليدن . ( 5 ) البحار 17 / 412 .